النويري

43

نهاية الأرب في فنون الأدب

أن رجلا استعار بردى امرأة فلبسهما ، ورمى بخلقان كانت عليه ، فاسترجعت المرأة برديها فقاله : يضرب لمن ضيّع ماله طمعا في مال غيره . حرف الفاء قولهم : « في وجه المال تعرف أمرته » أي نماءه وخيره ؛ ويقال : أمرت أموال بنى فلان إذا نمت وكثرت : يضرب لمن يستدلّ بحسن ظاهره على حسن باطنه . وقولهم : « في بيته يؤتى الحكم » زعمت العرب أن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها ، فانطلقا يختصمان إلى الضبّ ، فقالت الأرنب : يا أبا الحسل ، قال : سميعا دعوت ، قالت : أتيناك لنختصم إليك ، قال : عادلا حكَّمتما ، قالت : فأخرج إلينا ، قال : في بيته يؤتى الحكم ، قالت : إني وجدت تمرة ، قال : حلوة فكليها ، قالت : فاختلسها الثعلب ، قال : لنفسه بغى الخير ، قالت : لطمته ، قال : بحقّك أخذت ، قالت : لطمنى ، قال : حرّ انتصر ، قالت : فاقض بيننا ، قال : حدّث حديثين امرأة ، فإن أبت فأربعة ؛ فذهبت أقواله كلَّها أمثالا . وقولهم : « فتى ولا كمالك » قاله متمّم بن نويرة في أخيه مالك لمّا قتل . وقولهم : « في دون هذا ما تنكر المرأة صاحبها » أوّل من قاله جارية من مزينة ، قال الحكم بن صخر الثّقفىّ : خرجت منفردا فرأيت بإمّرة ( وإمّرة موضع ) ، جاريتين أختين لم أر كجمالهما ، فكسوتهما وأحسنت إليهما ، قال : ثم حججت من قابل ومعي أهلي ، وقد اعتللت ونصل خضابى ، فلمّا صرت بإمرة ، إذا إحداهما قد جاءت ، فسألت